كنت كلما داهمتني شهوة العوّامة في إحدى الأمسيات الباردة ،واهتز جذع شجرة على نافذة غرفتنا الوحيدة منتشياً لرشّة مطر خجولة ، أتبع أمي مثل قط لحوح طالباً منها طرحة عوامة عاجلة تتصدر سهرة المساء . أمسك بطرف ثوبها ،أعرقل مسيرها ،أتظاهر بالسقوط أمامها ، أصادر سجادة صلاتها ، ثم أمطرها بعبارات لا تنتهي من الإلحاح المتتابع يا يمّه.. يا يمّه.. يا يمّه.. يا يمّه.. ساويلنا عوّامة وأشير لها بيدي الصغيرتين ، فقط صحن صغير ، فتشرح لي بأن العوّامة بدها طحين زيرو .
لم أكن أعرف أن هذا الانقسام العظيم بين صنفي الطحين يقف حائلاً أمام رغبتي الجامحة بتذوق العوامة ،لذا كنت أشير الى الكيس المركون في زاوية المطبخ مثل رجل متكرّش سائلاً: وهاظ شو ؟ ، فتقول: هاظ موحّد !!!..فتراني أفقد أعصابي وأصعّد الموقف بأن أنفض حفّايتي من قدمي بشكل عامودي ، فترتفع كل فردة عدة أمتار الى أعلى وتسقط قربي أو على رأسي فيزيد بكائي و جعيري ، الشيء الذي كان يفقد أمي أعصابها أيضاَ فأسمعها تطلب من أحد الأخوة المتعاونين: ( اقضبولي اياه) ..فأختار إحدى الحسنيين: إما الهرب وإما
























