موسم الحب والوجع
كتبهااحمد حسن الزعبي ، في 11 تشرين الثاني 2007 الساعة: 06:47 ص
الفئة الثانية : أصحاب المعاصر وعمالهم الذين ينتظرون هذا الموسم بفارغ الصبر منذ انتهاء الموسم الفائت للاستفادة من أجرة العصير وبيع الجفت وعقد الصفقات على ظهور المساكين ( اللي ما الهم والي).
أما الفئة الثالثة: فهم أطباء العيون والعظام ، أطباء العيون يقومون بتطبيب من أصيب بعينه أثناء معركة التلقيط أو غافله جذع منفلت ففقأ (البؤبؤ) أو كاد. و أطباء العظام - يقومون بتجبير سيقان المحاربين الذين سقطوا من على (صهوة براميلهم) في أرض المزرعة بعد أن أبلوا بلاء حسناً أثناء مرحلة التفلاية - و هم آخر فئات المستفيدين من هذا الموسم…
بالأمس كنت في زيارة لطبيب عيون ، فوجدت أن معظم المراجعين هم من ضحايا التلقيط ، أحد الختيارية يضع شاشة طبية على عينه اليمين وفوقها نظارة سميكة ، الآخر يضع طرف الشماغ على عينه اليسار ويتابع ما يجري في العيادة بعين واحدة، وختيارة ثالثة تضع محرمة مستطيلة تحت عصبة رأسها وتنزلها (كأباجور)على عينها اليمين ،وتروي (لكنتّها) المرافقة الحادثة بتفاصيلها الدقيقة .و سأسردها هكذا كما سمعتها: ( يوم مزطت حفاية ابن جميلة ،طمنت أناوله اياها ، ليش ما يفلت العرق من إيد -الله لا يذكرها بخير- ويطب بعيني -ثم تحمد الله- مليح اللي ما راحت عيني) تماماً هذا ما سمعته من الحجة .و في كل مرة كانت تعيد ذات الحكاية عند جلوس مراجعة جديدة قربها : (يوم مزطت حفاية ابن جميلة …الخ).
المرافقون طبعاً ليسوا بأحسن حال من المرضى ، جميعهم مهبّرين وكأنهم خارجين للتو من هوشة شباري ، هناك جرح على هيئة خط مستقيم مرسوم فوق جبهة أحد الشباب ، كما أن هناك شخط على هيئة سحّاب يصل ما بين السالف والذقن لرجل أربعيني ، أما الأيادي فحدّث ولا حرج..
عندما نادت سكرتيرة الدكتور على الحجة أم المحرمة ليفحصها الطبيب جلست على كرسي الفحص وبدأت بسرد القصة كاملة ( يوم مزطت حفاية ابن جميلة ، طمنت أناوله اياها ، ليش ما يفلت العرق من إيد -الله لا يذكرها بخير- ويطب بعيني - ثم تحمد الله- مليح اللي ما راحت عيني)..
وأنا أنصت لهذه القصة مستمتعاً ، قلت في نفسي طبيب العيون في بلدنا لا ينفع أن يكون من عبدون أو الصويفية أو دير غبار..الطبيب يجب أن يكون مثل العشب البري مثل الشيح و القيصوم ليفهم وجعنا ووجع لغتنا ، ببساطة يجب أن يكون طبيبنا ملماً بشقائنا ليفهم مصطلحات أمهاتنا..الطبيب الفلاح وحده يعرف ما تعنيه العجوز بعبارة ، عيوني مهطبلات ، التي تختلف عن عبارة عيوني مهدبلات ، والتي تختلف عن مصطلح عيوني مغطغطات ..فكل واحدة تعتبر عرضا مختلفاً عن الآخر..
***
يا أمهات الزيتون يا رائحة الزيت المفروك باليد المجروحة..سلمتن يا بركة..
ahmedalzoubi@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 11th, 2007 at 11 نوفمبر 2007 9:50 ص
لأمهات الزيتون
طعم حريتي انت ، قامة روحي ، وزيتونة رفعت جبهتي وباركت العشب فوق سطوحي
احمد الزعبي اتوافقني الرأي بأن يكون هناك قانون يمنح المرأة لقب ام واب معا
نوفمبر 11th, 2007 at 11 نوفمبر 2007 10:47 ص
يوم الجمعة الماضية كان يوم جد الزيتون عنا مع انوا الشجرات الي عنا كلهن 5 شجرات بعملن 100 كيلو تقريبا ومش جايبات تعبهن الا انو يوم من ايام السنة الحلوة
كل العيلة من الصبح بتلقط واحد على الشجرة والحجات بلقطن الحب الي بنزل
واخر اليوم كل واحد من العيلة باخذلو ا الي في النصيب وبروح………
فعلا لا يعرف قيمة هذا اليوم الا من يجرب على غلبتوا بظل يوم حلو من ايام السنة
مشكور اخ احمد
نوفمبر 11th, 2007 at 11 نوفمبر 2007 1:25 م
يسعد دينك ما احلاك
تحية بعبق رائحة الزيت والزيتون
نوفمبر 11th, 2007 at 11 نوفمبر 2007 5:56 م
ممكن طلب ؟
أود معرفة معاني الكلمات التي ذكرتها عن العيون (عيوني مهطبلات ، التي تختلف عن عبارة عيوني مهدبلات ، والتي تختلف عن مصطلح عيوني مغطغطات ..فكل واحدة تعتبر عرضا مختلفاً عن الآخر..)
نوفمبر 11th, 2007 at 11 نوفمبر 2007 7:23 م
العزيز الصديق والرائع أحمد الزعبي: أول شيء تبادر إلى ذهني عند قراءتي لأول سطر في مقالتك هو ( الرّد)، ورائحة الزيت التي تحرّ الأنف ( لأن الزيت في المعصرة يكون دائما حر).
تذكرت جدي الذي مضى على وفاته ما يقارب السبع سنوات عندما كان يرفع من عزيمتنا أوقات لفراط بقوله : حيه عامر البطل ويلتفت إلى جدتي ويقول مداعبا : هذا ابن ابني بقطع الزبدة وهي سايخة.
أنا الآن لست قادرا على قطع أي شيء ولكني أتمكن بدقة خارقة أن أتذكر وجه جدي الذي تشبه تجاعيده تلك التجاعيد التي تلبس غصن زيتونة رومانية باذخة القدم، ولازلت أذكر أيضا بقعة الزيت التي تعلقت على مزنوكه ولم يبادر لأي عمل لإزالتها.
كان جدي يقول دوما : اليوم انشاالله هذول النشامى رايحين يخلصوا نص الزيتونان - على الرغم من أن نص الزيتونات يعني 1000 شجرة.
جدي كان يعلم أننا لن نفرط سوى سرب على الأكثر.
نوفمبر 12th, 2007 at 12 نوفمبر 2007 12:17 ص
Dear Mr.Ahmad
Thanks so much for your article. I am writing to you and my eyes are full of tears because you reminded me of beautiful memories that are still deep in my heart.
May Allah bless our beloved Jordan and shower us all with His mercy.
Your brother,
Mohammad/USA