ملحُ الدار
عزيزي "ابو العيال" : نعم انت يا صاحب الفانيلا المثقوبة من جهة الصدر والظهر ، و"الدالعة" حتى منتصف بطنك، يا من ترتدي فلدة عسكرية وشماغ وعقال قديمين ..اسمعني جيّداً ، يجب أن تعيش ! "بالطول بالعرض" يجب أن تعيش !! "مش بكيفك"، يجب أن تعيش "غصب عنك"! هل فهمت؟..لا أريد أن أسمع أمنيات الموت ، لا اريدك أن تنسحب من معركة الفقر والغلاء والعائلة الكبيرة، لا أريد أن ألمح همّاً على جبينك، أو يأساً يتسلل الى زفيرك المعطر بالفقر…
أريدك كما كنت ؛ تكدّ وتكسب تعرق وتتألم و"تمزح" وتعيش.. اريدك كما انت ، "ملح الدار" الذي ينتظره الأولاد عند الغروب ، فيتحلقون حولك ليروا أمنهم في عينيك ،أريدك أن تأتيهم برزقهم البسيط - بالأكياس السوداء اياها - أن تستريح فتضع مخدّتين الى يمينك ، الى ان يحضروا لك حصّتك من غداء متواضع يشاركك فيه بعض الجياع، اريدك ان تشرب شاياً "بميرمية" مغلي بماء "المزراب" ، وأن يقرّبوا الصوبة الوحيدة منك حتى يدفأ قلبك ..أريدك أن تضع آخر العنقود بحضنك وأن تقبل يديه ، وأن تحكّ لحيتك بخدّه الناعم ليغار ويضحك، اريدك كما كنت صاحب القلب الكبير والهم الصغير : "يلعن ابو المصاري" …

























