سواليف


الأحد,كانون الأول 30, 2007


منع من النشر

ملحُ الدار

عزيزي "ابو العيال" : نعم انت يا صاحب الفانيلا المثقوبة من جهة الصدر والظهر ، و"الدالعة" حتى منتصف بطنك، يا من ترتدي فلدة عسكرية وشماغ وعقال قديمين ..اسمعني جيّداً ، يجب أن تعيش ! "بالطول بالعرض" يجب أن تعيش !! "مش بكيفك"، يجب أن تعيش "غصب عنك"! هل فهمت؟..لا أريد أن أسمع أمنيات الموت ، لا اريدك أن تنسحب من معركة الفقر والغلاء والعائلة الكبيرة، لا أريد أن ألمح همّاً على جبينك، أو يأساً يتسلل الى زفيرك المعطر

   المزيد ...


الخميس,كانون الأول 13, 2007


من وحي الحَلّة

كل يوم خميس،عند الساعة الثانية ظهراً،تخبأ الأختام والمكابس، وتُخفى المثاقب وأقلام الفولوماستر، تغلق الأدراج على عجل، ويسمع صوت خشخشة المفاتيح في الجيوب، ثم تطفأ المكاتب ويغادر الموظفون فرحين بعطلة نهاية الأسبوع،في هذا المساء تحديداً - مساء الخميس-لا صوت يعلو على صوت القشاطات بيد الأذنة والمراسلين، انه يوم الفليلة الباكرة والماكرة ايضاَ...

ما زالت واحدة من أهم هوايتي، قراءة الوجوه وقت الحلّة واكتشاف قشعريرة الفرح التي يخفيها الناس في حركاتهم وسكونهم، في طفولتهم المختبئة تحت جلودهم، في كشرتهم التي تبدو معقدّة ومخيطة جيّداً بنكد وراثي مثل غرزة طبية ..لكنها في الواقع غير ذلك،فهناك خيط طيبة إذا سحبته تنفرد الكشرة بين العينين بشكل عجيب...

أشعر بانبساط منقطع النظير، عندما يشعل أحدهم سيجارة وقت الحلة وهو يصرّ عينه اليمين ويطعج رجله اليسار بانتظار قدوم السرفيس،وعندما يحمل رجل خمسيني بكسة كلمنتينا الى صندوق بكمه على طريق عمان جرش أثناء عودته لبيته النائي، وتغمرني سعادة كبرى عندما أشاهد امرأة موظفة ترفع حقيتها اليدوية على كتفها وتركب في الكرسي الخلفي لتاكسي يقوده رجل ملتحٍ...وأحس بأمان أبوي عندما يشتري شرطي مجاز لعبة على شكل صوص تعباية من وسط البلد لابنه الصغير، وعندما ينزل عسكري من باص قريته فجأة بعد أن قرّر شراء 2 كيلو هريسة من مجمع الشمال ثم يعود مسرعاً الى كرسيه المفرد...يوم الخميس فقط، يميّل سائق خط الرمثا - عمان على مخبز عماني متواضع ويشتري
   المزيد ...


الثلاثاء,كانون الأول 11, 2007


اجازة موت

.. ( دفتر أرقام الهواتف الخاص بي أصبح خاليا. من بين 50 رقما لم اجد سوى اسم واحد من الأطباء المتخصصين الذين أعرفهم) ..هذا ما قاله طبيب عراقي لأحد الصحفيين..

**

منذ أن مرت تلك الدبابة على رصيف التاسع من نيسان، وداست دُمى الباعة المتجولين، وأراقت الندى من عروق عشب الطرقات،منذ أن قسّمت سمك دجلة طائفياً، وسمك الفرات سياسياً.. والموت لا يفرّق بين المهن،ولا يقرأ الوجوه، بل أن المهنة الأولى للموت-المستورد-هي: ألاّ يفرق بين المهن..والاّ يقرأ الوجوه..

منذ ذلك التاريخ، منذ أن ظفر ذلك الفتى بمزهرية ورد ورقص بها أمام فضائيات الدنيا -والتي كانت نصيبه من وطن بحجم الفردوس- منذ ذلك التاريخ : والطبيب يموت نازفاً، والطاهي يموت جائعاً، والشرطي يموت محتجزاً، والخياط يموت عارياً،والسباح يموت غارقاً، وحارس الموتى يموت خائفاً، ودجلة يموت عطشاناً، والعراق يموت قهراً، و(الأنا العربية) تموت صمتاً... فاين الغرابة اذا ما اختفى الأصدقاء من دفتر صديقهم!! في وقت قد اختفى فيه الوطن من دفتر التاريخ كله...

من بين خمسين رقماً ..لم يجب الاّ صديق واحد..قال الطبيب !! ربما تحوّلت العيادات، الى مكاتب وساطات مالية أو وساطت أمنية، أو مستودعات ذخيرة .. فعلاً، ماذا يفعل (الروب) الطبي أمام الكفن؟ والعملية الجراحية مقابل العملية الانتحارية ؟ وعبوة الدواء مقابل العبوة الناسفة؟ والكبسولة مقابل الرصاصة ؟و''التحميلة'' مقابل القذيفة ...والابرة مقابل الصاروخ.. والسرير مقابل
   المزيد ...


الإثنين,كانون الأول 03, 2007


قربان الفقرِ..عُمَرْ

* ((مهداة الى روح الفتى عمر..الذي مات مجبولاً بقسوتنا وحديد الحاوية..مع الاعتذار، كل الاعتذار لعينيه النائمتين))..

عُمر/ابن الليل، لم يحتمله حتى الليل، فأطفأ جسده - بحاوية ترفنا- كسيجارة متّقدة .. عمر ابن الفقر، ابن القهر، ابن اليتم، وكفيف السعادة .. مشى بخطى صغيرة كأسير مكبّل يجر خلفه سلاسل الخوف والجوع.. حتى أوقفه الموت- سجّان الأحلام- فما عاد يخافُ (عُمَرْ) وما عاد يجوع..

في تلك الليلة تحديداً..تمشّى أمام واجهات المحال، الأضواء الملونة في عينيه شهية وتشبه الحلوى، والزجاج نقي جداً كقالب ثلج، وقف (عمر) أمام تلك الواجهة.. هناك سُترة ثقيلة معروضة على فتىً من جبصين ، ضحك عمر لفتى الجبصين لأنه يشبهه..وضع يديه بموازاة عينيه، أطلق زفيراً حزيناً ومُرّاً يشبه رائحة البن المحروق.. ربما حسده أو غبطه لا ندري .. المهم، رفع عمر بردَ تشرين على كتفيه وزررّ قشعريرته النافرة ثم حمل كيسه على ظهره ومضى..

جال بنظره الشقق العالية..حيث الستائر المغلقة والضوء البرتقالي المختبئ خلف زجاج الليل..ترى ما طعم الأمّ هناك؟ هل يشبه طعم الخبز؟.. كيف يضحكون؟ وما لون الدفء المغمس فوق الخدود اللامعة؟..قال عمر في نفسه..ثم مشى قليلاً..حتى وصل ملاذه الآمن من اللصوص والسكارى وقطاع الطرق..تفقد حصيلة ما جمع:علب كولا،زجاجة نبيذ فارغة، حذاء قديماً، ونصف مرآة..ضم باب الكيس بقبضته الصغيرة، ثم قفز الى بيته حاوية الصفيح ..احتضن كيسه، تغطّى بالعتمة..ثم توسّد يُتمَه
   المزيد ...


الأربعاء,تشرين الثاني 28, 2007


تشويه

الى هذه اللحظة لا زالت تقوم أمانة عمان ومختلف بلديات المملكة بإزالة صور وإعلانات ولافتات المرشّحين من الشوارع والجسور والأماكن الخطرة والتخلص منها بصعوبة وبتكلفة إضافية أيضاَ..فأمانة عمّان قدّرت تكلفة ازالة الإعلانات من مواقعها وإعادة المدينة الى سابق جمالها بــ250 الف دينار على الأقل - ناهيك عن نفقات بقية البلديات - وهذا رقم كبير، على المرشحين أن يتحملوه لا الأمانة....

بعض الاقتصاديين قدّروا مجموع ما انفق على الحملات الإعلانية التي رافقت الانتخابات النيابية بــ 100مليون دينار،كلها ذهبت هباءً منثوراً على هيئة ورق وقماش وحبر و(قطُر)..100 مليون دينار لو وزّعت على عدد سكان المملكة لنال كل فرد ما قيمته (20) ديناراً أي لمتوسط الأسرة الواحدة (100) دينار على أقل تقدير.

أحد المرشحين أكّد ان حملته كلفته ما يقارب المليون دينار، فقط لينال لقب (سعادة النائب)، وآخر قال ان اليوم الواحد من أيام حملته الانتخابية كان يكلّفه 10 الآف دينار ما بين دعاية و''فتّ ورشّ وكشّ وكنافة'' الخ، وبحسبة أخرى مصروف اليوم الواحد لهذا المرشح يكفي مصروف أسرة فقيرة طيلة ثماني سنوات ونصف هذا اذا احتسبنا أن دخل الاسرة 100 دينار في الشهر..

لن أطيل كثيراً بالحساب ولا بالتفكير ولا باستخدام ( لو و يا ليت)..فقط أردت القول أنه من خلال هذا الجنون الدعائي والفشخرة الهستيرية تعرّضت صورة البلد للتشويه بالمعنيين المادي
   المزيد ...


الثلاثاء,تشرين الثاني 27, 2007


الكنّة الجديدة

الحكومة الجديدة مثل الكنّة الجديدة ..تحاول ان تثبت جدارتها ونشاطها وشطارتها و''خير وجهها'' بأقصر وقت ممكن،لتكسب حب ''العم والعمة'' وأهل الدار ولتغطّي على (مكتسبات الكنّات) القديمات..

منذ اليوم الأول،وفور طلوع الشمس، تجدها قد عقدت الشال فوق رأسها ولبست حذاءً بلاستيكياً عملياً و(جرابات رجالية) وبدأت بكنس حوش الدار،ورش الحيطان بالبربيش، وشطف الممرات، وتلييف النوافذ،وطي الفراش، وتعزيل الغرف،وجلي الصحون، وعمل القهوة السادة،والتجوير على الأشجار، وفتح المزاريب، وتنكيش آذان أولاد ''سلفتها''،وغسل وجوه الملاحف، وكوي ملابس جميع أهل الدار..

الكنّة الجديدة، تبدو حنونة ودمثة وعملية وخجولة وقنوعة، ''لا تأكل كثيرا''، صامتة و''نظايفية'' وخدومة وذات نفس في الطبخ،تهتم كثيراً بصلة الرحم، وتقدّم أفضل ما عندها للضيوف،وتراعي مشاعر غيرها محاولة أن تكون قريبة من الجميع .

الغريب أنه ومع كل ذلك لا يلفت هذا النشاط الزائد أنظار أهل الدار ولا يدهشهم هذا ''اللطف المنقطع النظير'' لأنهم قد جرّبوا ( كذا كنة) وجميعهن بدأن ذات البداية ( عقدن الشال فوق رؤوسهن، ولبسن حذاءاً بلاستيكياً وجرابات رجالية وبدأن بكنس الحوش،ورش الحيطان بالبربيش، وشطف الممرات، وتلييف النوافذ ...الخ)...ولم يمض أكثر من شهر حتى فترت همّتهن، وخارت قواهن، فلا يقظة، ولا كنس ولا رش ولا طي ولا تعزيل ولا تجوير ولا تنكيش....لذا أصبح هناك عرف اجتماعي (كنايني) ان صح التعبير، بأن الحماس الذي يسبق
   المزيد ...


الإثنين,تشرين الثاني 26, 2007


مرحلة القص

لا أذكر ان كنت قد كتبت في موضوع (الفأل) في وقت سابق أم لا، على أي حال سأقوم بإعادة التعريف والتصنيف بصورة مبسطة وأسوق بعض الأمثلة للتوضيح.

ينقسم (الفأل) حسبما تعلمنا الى نوعين: (فأل مليح) و( فأل مش مليح) طبعاً دون أن نعرف لماذا (الفأل المليح،مليح)؟ ولماذا الفأل (المش مليح، مش مليح)؟ ودون أن نعرف أيضاَ من قام بتصنيف هذا الفأل أو ذاك، وعلى من جرّبه حتى يعممه على حياة الناس؟..

مثلاً من الفأل (المش مليح): ان تقوم ربّة البيت بكنس قاع الدار مساءً، أو أن تدلق الماء ليلاً في الخلاء، أو أن تضرب قطّاً أسود بمقشّة ، أو الهزّ في سرير أطفال فارغ، أو الاستحمام بعد منتصف الليل، أو أن ينام المرء على بطنه، أو أن يتخطى رجل بالغ رقبة رضيع نائم، أو أن تزور النفساء نفساء أخرى في بيتها ...الخ من هذه الفألات المشّ مليحة ...

** يوم الانتخابات تذكرت موضوع الفأل هذا عندما قام أحد أعضاء اللجنة الكريمة (بقصّ هويتي) دون رأفة، لقد (قطش) شحمة أذني ونصف ربطة عنقي وكتفي وحنكي اليمين في الصورة دون مراعاة للألم الصادر منها، معتقداً أن الورق لا يتألم .(غلطان) ذلك الرجل، فالورق يتألم، لقد وشوشتني تلك القصاصة المرمية على الطاولة قائلة : أن ما قام به السيد المحترم، ينضوي تحت عقوبة القصاص أكثر منها طريقة لمنع التزوير..(مقص شوادر) طوله نصف متر يفتح فمه على هويتي الشخصية حيث رقمي الوطني، واسمي الرباعي،ومكان وتاريخ ميلادي، ورقم القيد، وتاريخ الإصدار، واسم
   المزيد ...


الأحد,تشرين الثاني 25, 2007


صباحية مباركة

جرى العرف بين الناس أنه في اليوم التالي للعرس ، وبحدود الساعة العاشرة صباحاً ، تتوافد بعض قريبات العروسين ،محمّلات بأطايب الطعام والمسماة صُبْحَات ،والصُّبْحات تختلف حسب مزاج معدّها ،لكنها تبقى ألذ الطعام وأشهاه: لأنها ببلاش أولاً ، و ثانياً لأنها تأتي في وقتها بعد فترة جوع طويل عاناه العريس.

المهم قد تكون الصُبحة : معلاق ، جاج صينية ، صينية لحم شقف ، قرص عجّة ، كفته ، أي شيء دسم ومفيد. وحسبما جرت العادة يوضع فوق الصينية ثلاثة أرغفة من الكماج الساخن ، وجميع المحتوى - أي (الصينية والأرغفة) - ملفوفة ببشكير عريض تحمله صاحبة الصُّبحة بثقة وتدق باب العروسين،تناولهما اياها دون أن تدخل.

خالة العريس غالباً ما تتميز عن باقي القريبات من حيث (صُبحتها) ليس لأنها الأغلى أو الأطيب أو الأبكر أبداً ، بل بهيئتها العامة ، حيث تكون الحجة محمرطه ..تحمل بيدها اليسار دلو رايب وبيدها اليمين كرتونة بيض وفوق رأسها طابقين من الصواني والخبز، وتمشي بتوازن غريب نحو بيت ابن أختها ، تطرق الباب و تبوس العروس قبل أن تنزل أي من الإغراض ..كما تردّ على العريس الذي يتظاهر بعزة النفس بأن الصبحات: مالهاش لزوم مع انه مستوي من الجوع قائلة (يا عيبك يا خجلك كم خالة الك؟)..قلنا أن الخالة لها خصوصية مختلفة عن باقي القريبات حيث تمكث وقتاً أطول في بيت العروسين -غالباً حتى صلاة الظهر - ثم تستأذن بالذهاب . وباستعراض مكشوف ، يعرض العريس توصيلها ، فتقول : هظهوه فؤاد قاعد بزمّر ..
   المزيد ...


السبت,تشرين الثاني 24, 2007


وحشة

اسمحوا لي أن أتقدّم باسمي وباسم جميع الأخوة المواطنين- الناخبين سابقاً - بجزيل الشكر وعظيم العرفان الى جمهور المرشّحين - الناجح منهم والراسب- الذين قاموا بتسليتنا طيلة الشهرين الماضيين، فلم يتوانوا عن تقديم خدماتهم الإنسانية الجليلة من إيواء و''تفضاية بال''،وترحيب و''هلا بقرايبنا'' ، ''حيّ عظام الرقبة'' ودلال لم يسبق له مثيل : حيث فتحوا مقرّاتهم لنا فوجدناها حجة للهروب من ''زوجاتنا''،و فتحوا تاريخهم أمامنا فوجدناها حجة (لمسك شلّهم) ، قاموا بتمرين ألسنتنا على الكلام والتحليل والتفنيد ، وقاموا بتدريب عقولنا على التخمين والحساب والتركيز،أيقظوا فينا جين النفاق ، وأيقظنا فيهم جين حب الظهور .. أداروا عجلة (الكنافة) بالبلد ،وخدموا التراث بأن أرجعوا الينا تعاليل ''الصيوان'' ،كشفوا النقاب عن مواهب دفينة بين أبناء العشيرة الواحدة ، فخرج الخطيب، والشاعر ،والدّبيك ، والمطرب، والمنظّم ،و''البودي جارد'' ،كما خدموا الثقافة بطريقهم عندما درّبوا الخطاطين جيداً على كتابة شعاراتهم الصعبة، وخدموا قطاع السياحة عندما صنعوا منّا ''فرجه''..

الآن وبعد أن انتهت الانتخابات ،وفلّ (العرس الديمقراطي) وذهب كل مرشح في حال سبيله ، دلّوني كيف سيكون حالنا بعدهم: طبعا لا إيواء ، ولا ''تفضاية بال'' ولا ''هلا بقرايبنا'' ولا ''حي عظام الرقبة ''، لذا سنضطر لمقابلة زوجاتنا كل ليلة مرغمين على متابعة المسلسلات السورية ،كما تلاشى لدينا منسوب مسك الشلّ، السنتنا تعطلت من جديد، وعقولنا تعطلت من
   المزيد ...


الإثنين,تشرين الثاني 19, 2007


سيناريو دَبّ الصوت

عزيزي الناخب: بما أن يوم غدٍ عطلة رسمية، وبما أنه يوم الحسم، ويوم الكرِّ والفرِّ، ويوم (الشدّ عالآباط)، و(لا تنسوا زلمتنا) لدى كثير من الناس، وبما أنك مثلي - عزيزي الناخب - لا تكرّ ولا تفرّ ولا تشدّ على (آباطك) و(ناسي زلمتهم) منذ الآن..فإليك السيناريو الذي سأتبعه بدءاً من الليلة وحتى إعلان النتائج.

أفضل عمل تقوم به هذه الليلة أن (تلبد) في فراشك، تضع لحافاً ثقيلاً فوق كتفيك والريموت على صدرك، هاتفك الخلوي مغلق وموصول في الشاحن، الستائر مسدلة، وكل من الأولاد يضع لحافه على كتفه ويحتل زاوية من البيت، من باب (التفشيش) اطلب إبريق شاي بميرمية، وبعد ربع ساعة ستوافيك أم العيال بموجز قصير من هزهزة الأكواب يتبعه منظر عام لإبريق (إير باص) يحط على المدرج الشمالي القريب من فرشتك في تمام الساعة الخامسة من توقيت غرينتش..ومن باب التذكير بهيبتك - حتى وأنت تحت اللحاف- لا بأس من اطلاق أمر جاد وحاد كل نصف ساعة قائلا: (حطّوا عالجزيرة ولكو!!)..فيذكّرك الأولاد بأنك (حاط عالجزيرة) أصلاً..

إياك أن تأبه بالزوامير الخارجية، ولا بمنظر الأولاد (الزقّ) المتعربشين على السيارات الثقيلة المارين من تحت شرفتك، ركّز اهتمامك بمشاهدة برامج التلفزيون،لا تدع برنامجاً ولا نشرة أخبار ولا تقريراً قديماً ولا فيلماً وثائقياً ولا مباراة مسجلة حتى تحضرها..وعندما تتأكد من نوم الأولاد وأمهم،والمرشّحين وأمهاتهم...ضع يديك بين ركبتيك ونم قرير (الصوت)..

في اليوم التالي
   المزيد ...


الأحد,تشرين الثاني 18, 2007


زيرو و موحَّد

أنا أكره هذا الإنقسام الطبقي - التاريخي- بين صنفي الطحين (الزيرو و الموحّد)،لإن في ذاكرتي قطوف من الحرمان - مغمّسة ببرد الشتاء وقَطْر اللذة - لا زالت تثقلُ معرّش طفولتي..

كنت كلما داهمتني شهوة العوّامة في إحدى الأمسيات الباردة ،واهتز جذع شجرة على نافذة غرفتنا الوحيدة منتشياً لرشّة مطر خجولة ، أتبع أمي مثل قط لحوح طالباً منها طرحة عوامة عاجلة تتصدر سهرة المساء . أمسك بطرف ثوبها ،أعرقل مسيرها ،أتظاهر بالسقوط أمامها ، أصادر سجادة صلاتها ، ثم أمطرها بعبارات لا تنتهي من الإلحاح المتتابع يا يمّه.. يا يمّه.. يا يمّه.. يا يمّه.. ساويلنا عوّامة وأشير لها بيدي الصغيرتين ، فقط صحن صغير ، فتشرح لي بأن العوّامة بدها طحين زيرو .

لم أكن أعرف أن هذا الانقسام العظيم بين صنفي الطحين يقف حائلاً أمام رغبتي الجامحة بتذوق العوامة ،لذا كنت أشير الى الكيس المركون في زاوية المطبخ مثل رجل متكرّش سائلاً: وهاظ شو ؟ ، فتقول: هاظ موحّد !!!..فتراني أفقد أعصابي وأصعّد الموقف بأن أنفض حفّايتي من قدمي بشكل عامودي ، فترتفع كل فردة عدة أمتار الى أعلى وتسقط قربي أو على رأسي فيزيد بكائي و جعيري ، الشيء الذي كان يفقد أمي أعصابها أيضاَ فأسمعها تطلب من أحد الأخوة المتعاونين: ( اقضبولي اياه) ..فأختار إحدى الحسنيين: إما الهرب وإما السكوت..

بالفعل كان إقناع الوالدة (بعجنة عوامة) آنذاك أشبه بطلب قرض بنكي ، فيه من طول الاجراءات والخصميات والتشويق والمنّة وإحضار الكفلاء
   المزيد ...


الإثنين,تشرين الثاني 12, 2007


ملجأ للشعوب

قام مواطن تونسي - جزاه الله خيراً وكثر من أمثاله - بإنشاء ملجأ للأزواج المضطهدين والهاربين من تعنيف زوجاتهم، والفارّين من وجه النقّ و السقّ و اللوم و الإقامة الجبرية والتهديد والتعزير والتسميع اليومي لإسطوانة (العيشة التعبانة) وممارسات (لوي البوز) وال(هات) وال(جيب وأنت جاي) التي لا تنتهي ، حيث يقوم هذا الملجأ بإيواء هؤلاء الأزواج المساكين وتقديم الأمان لهم وراحة البال لمدد متفاوتة وحسب رغبة (النزيل) ،كما يمتاز هذا الملجأ بالطابع الترفيهي حيث يطل على البحر ، ويوجد فيه كل وسائل الراحة الممكنة من أسرّة جديدة وغرف فردية وغرفة تلفزيون وطاولة تنس بالإضافة الى المرافق الضرورية الأخرى .

مبادرة الشقيق التونسي لفتت انتباهي الى موضوع مشابه ، ماذا لو تبنت إحدى المنظمات العالمية هذه الفكرة وأنشأت ملجأً للشعوب المضطهدة والهاربة من تعنيف حكامها الذين يتزوّجون شعوبهم زيجة أبدية ، ماذا لو فتحت الفرصة للشعوب الهاربة من وجه السق والنق والمنّة وال هات و الضرائب والتسميع اليومي لفضائل المسؤولين على الناس، وأنصاف المسؤولين على الناس ، وأرباع المسؤولين على الناس ، و حتى شوفيرية المسؤولين على الناس..

لا نريد - في هذا الملجأ - أسرة جديدة ولا غرفاً فردية ، تنام الشعوب على أكتاف بعضها وقت اللزوم ، كما لا نريد غرف تلفزيون ولا أندية سباحه، أو أن يكون مطلاً على البحر أو على النهر ، ما تريده الشعوب من من الملجأ ان يطل على أي شيء في الدنيا ...الاّ على صور المسؤولين
   المزيد ...


الأحد,تشرين الثاني 11, 2007


موسم الحب والوجع

ثلاث فئات تستفيد من موسم قطاف الزيتون : الأولى، أصحاب البكمات ( طوال الروح) الذين ينقلون الزيتون من الحواكير والمزارع الى المعاصر دون تأفف أو تذمر، لأنهم يعشقون الراحة و الجلوس في ظلال السناسل وشرب الشاي البارد، وطق الحنك مع العجايز بغض النظر عن مبدأ الربح والخسارة .

الفئة الثانية : أصحاب المعاصر وعمالهم الذين ينتظرون هذا الموسم بفارغ الصبر منذ انتهاء الموسم الفائت للاستفادة من أجرة العصير وبيع الجفت وعقد الصفقات على ظهور المساكين ( اللي ما الهم والي).

أما الفئة الثالثة: فهم أطباء العيون والعظام ، أطباء العيون يقومون بتطبيب من أصيب بعينه أثناء معركة التلقيط أو غافله جذع منفلت ففقأ (البؤبؤ) أو كاد. و أطباء العظام - يقومون بتجبير سيقان المحاربين الذين سقطوا من على (صهوة براميلهم) في أرض المزرعة بعد أن أبلوا بلاء حسناً أثناء مرحلة التفلاية - و هم آخر فئات المستفيدين من هذا الموسم...

بالأمس كنت في زيارة لطبيب عيون ، فوجدت أن معظم المراجعين هم من ضحايا التلقيط ، أحد الختيارية يضع شاشة طبية على عينه اليمين وفوقها نظارة سميكة ، الآخر يضع طرف الشماغ على عينه اليسار ويتابع ما يجري في العيادة بعين واحدة، وختيارة ثالثة تضع محرمة مستطيلة تحت عصبة رأسها وتنزلها (كأباجور)على عينها اليمين ،وتروي (لكنتّها) المرافقة الحادثة بتفاصيلها الدقيقة .و سأسردها هكذا كما سمعتها: ( يوم مزطت حفاية ابن جميلة ،طمنت أناوله اياها ، ليش ما يفلت العرق
   المزيد ...


الأربعاء,تشرين الثاني 07, 2007


فيروز..ملكة اللوز

عندما خرجتُ مساء السبت الماضي من مسرحية فيروز ''صحّ النوم'' أحسست برغبة ملحةً للرجوع، كادت أن تأخذني قدماي ثانية الى المسرح المطفأ، ألملم بأصابعي كلماتها المنثورة على الأرض كورق الورد المنتوف وأهرب حيث هربتْ.

إحساس عاشق ربما!!..أو إحساس شاعر رضع صوت فيروز مع مزاريب الشتاء. كان شعوراً غريباً، تماماً كشعور من فقد شيئاً مهماً في مكان مهمّ،أو كمن غادرته حبيبته وفي فمه كلام لم يقله بعد.. لقد غيّبت ''طلّة فيروز'' كلماتي المرتّبة بالحرف والفاصلة منذ زمن..

كنت أتمنى الرجوع..حيث العتمة الرزينة، وشعر فيروز الذهبي الذي تعشّته الريح الخفيفة..كنت أتمنى الرجوع..لأبوح للمسرح الرهيب، للكراسي الفارغة، والستارة الليلية الصارمة،للخشب الموجوع من عزف أرجل الراقصين، للبئر الذي حفظ سرّ ''قرنفل''، لرجع صوت التصفيق، لتيارات العشق الدائرية، للجمل الموسيقية التائهة في سماء المسرح..أن (فيروز هي ملكة اللوز)..وهي ضحكة اللوز..هي رائحة الشتاء المعتق في ملابسنا، وهي رائحة الحب المعتّق في عواطفنا...فيروز يا ''قرنفل'' يا صوت العدالة.. كم كنت مدهشة!!..

لقد كان عرضاَ يشبه الحلم..انتهت المسرحية ويدي تصفق، خرجت من المسرح ويدي تصفق، وصلت البيت ويدي تصفق، نمت ويدي تصفق، وصحوت ويدي تصفق،يا إلهي..كم أخذ هذا المعمار الفني وقتاً وجهداً وتعباً وأحساساً ؟..كم مدماكاً رومانسياً استغرق بناء هذا العمل العظيم؟..ترى ماذا استخدموا غير عواطفهم وصدقهم وشفافيتهم في صناعة
   المزيد ...


الثلاثاء,تشرين الثاني 06, 2007


الله يسترنا

''سقا الله وهي خالصة''...

قالتها إحدى العجائز وهي تطل برأسها من باب بيتها عندما مرّت (فاردة) تخص أحد المرشّحين، يعلوها جمهور من الفتية الهاربين من واجباتهم المدرسية والمنضمين الى واجباتهم العشائرية فرحين ملوحين بقمصانهم وصور ''ابن العم''..ثم علّقت الحجة على المشهد بصوت مسموع: ''خاف الله هظاك الشالح زقّ ابن تركية!!..يا غبصة!! وضعت يدها على فمها بتعجب ثم تابعت : سقا الله وهي خالصة.. مشان ترجع هالقواريط لقرايتها''..

أنا شخصياً أتفق مع ما قالته الحجّة ''غبصة'' حرفياً..بل أتجاوز ذلك من حالة الاستغراب الى حالة الخوف والخوف الشديد، أنا خائف على الناس من الناس، خائف من أن تخرج المنافسة عن تقاليدها، خائف من سخونة المؤازرة أن ''تشيط'' الطبخة الانتخابية كلها، أن تتعكّر النفوس، فيتبعها قطيعة اجتماعية، أو أن تخرج الأمور برمتها عن حدود اللياقة..فهناك احتكاك يومي، و تناحر شديد بين أبناء العشيرة الواحدة، وتحدٍ واضح على كسب الثقل العشائري هنا أو هناك،وهذا قد يولد شرارة ''التفشيش''..

في الأيام الماضية شهدت بعض التلاسن بين مؤازرين محتدين أثناء تعليق الإعلانات، تبعها تمزيق اليافطات المضادة، و لاحظت تشويه صور المرشحين بقلع عيونهم آناء الليل.وقد يتأزم الموقف أكثر بسببَ وجود المقرات الانتخابية بشكل متقارب - فبين كل مقر انتخابي ومقر انتخابي هناك مقر انتخابي - والواضح أن غياب أصحاب الرأي والزلم
   المزيد ...